يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

121

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عليه وسلم : ليتحلق عشرة عشرة ، وليأكل كل إنسان مما يليه . قال : فأكلوا حتى شبعوا . قال : فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم . فقال : يا أنس ارفع . فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أو حين رفعت . ومن كتاب الحلية أيضا عن واثلة رضي اللّه عنه قال : كنت من فقراء المسلمين من أهل الصفة ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : كيف أنتم بعدي إذا شبعتم من خبز البر والزيت وأكلتم ألوان الطعام ، ولبستم أنواع الثياب ، فأنتم اليوم خير أم ذاك . قال قلنا : ذاك . قال : بل أنتم اليوم خير . قال واثلة : فما ذهبت بنا الأيام حتى أكلنا ألوان الطعام ولبسنا أنواع الثياب ، وركبنا المراكب . وخرج أيضا أبو نعيم عن أبي ثعلبة الخشني رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر حديثا طويلا آخره : فإنّ من ورائكم أياما الصبر فيهنّ مثل القبض على الجمر ، للعامل فيها مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله . قال وزاد في غيره : يا رسول اللّه أجر خمسين منهم ؟ قال : أجر خمسين منكم . وأبو ثعلبة هذا كان يقول : إني لأرجو أن لا يخنقني اللّه كما أراكم تخنقون عند الموت . قال : فبينما هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد ، فرأت ابنته أن أباها قد مات فاستيقظت فزعة فنادت أمها : أين أبي ؟ قالت : في مصلاه . فنادته فلم يجبها ، فأتته فوجدته ساجدا فحركته فوقع لجنبه ميتا . ومن معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، حديث أم معبد رضي اللّه عنها ، الذي حدّث به حبيش بن خالد رضي اللّه عنه ، صاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة رضي اللّه عنهما ، ودليلهما الليثي عبد اللّه بن الأريقط ، مروا على خيمتي أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الخيمة ، ثم تسقي وتطعم ، فسألوها تمرا ولحما ليشتروا منها فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك . وكان القوم مرملين « * » ، فنظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم . قال : هل لها من لبن ؟ قالت : هي أجهد من ذلك . قال : أتأذنين لي أن أحلبها ؟ قالت : نعم بأبي أنت وأمي إن رأيت بها حلبا فاحلبها . فدعا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومسح بيده ضرعها وسمى اللّه تعالى ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرّت واجترت ، ودعا بإناء عريض الرهط

--> ( * ) قوله : مرملين : أي نفد زادهم .